الشيخ محمد اليعقوبي
121
فقه الخلاف
فإن قلت عوداً على أصل الإشكال : ان القرن بين هلال رمضان وشوال وهلال ذي الحجة مما أفاده خبر أبي الجارود فلا معنى للاستشكال من هذه الناحية . قلت : هذا ما سيأتي جوابه ضمن التعليق الثاني . 2 - إن خبر أبي الجارود لم يذكر دليلًا في مسألة الهلال في كتاب الصوم وإنما حاولنا تقريبه كشاهد ، ولا كان دليلًا في كتاب الحج إذ الدليل هي السيرة القطعية المتقدمة وان وصف كل من السيد الخوئي ( قدس سره ) والشيخ الفياض الرواية بالمعتبرة « 1 » فهي حتى لو كانت معتبرة لم تُجعل دليلًا في مسألة الهلال ، لكن السيد الأستاذ سلّم على تقدير تمامية دلالتها على تغيير الحكم الواقعي وقرّبها على نحو الحكومة ويردّ عليه أنه لم يثبت ان المراد بالناس فيها العامة والجمهور من اتباع السلطات الحاكمة بل المراد عامة المسلمين من اتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) وغيرهم وقد ورد مثل هذا المعنى العام في روايات أخر كصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ( انه سأله عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره أله أن يصوم ؟ قال : إذا لم يشك فليفطر وإلا فليصمه مع الناس ) « 2 » وفي خبر آخر لأبي الجارود ( قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي ( عليه السلام ) يقول : صم حين يصوم الناس وافطر حين يفطر الناس فإن الله عز وجل جعل الأهلة مواقيت ) « 3 » . ولعل المراد أدق من ذلك فإن المراد بالناس أئمة أهل البيت ( سلام الله
--> ( 1 ) المعتمد في شرح المناسك ج 29 من المجموعة الكاملة ص 196 . تعاليق مبسوطة 10 / 452 . وقد لخّص السيد الخوئي توثيقه بقوله ( ( قد وثّقه المفيد مدحاً بليغاً ( منتهى المقال 3 / 283 ) مضافاً إلى أنه من رجال تفسير علي بن إبراهيم ورجال كامل الزيارات ولا يضر فساد عقيدته بوثاقته ) ) وقد تقدم الكلام فيه . ( 2 ) بحار الأنوار ج 93 باب / ما يثبت به الهلال . ( 3 ) بحار الأنوار ج 93 نفس الباب .